العلامة الحلي

140

نهاية الوصول الى علم الأصول

الضّيف لو كان مقدورا ، ولو لم يكن حسن طلب تناول الطعام من دون التواضع . سلّمنا لكن كلّ ذلك مبني على الحسن والقبح العقليين ، ثمّ ينتقض الدّليل بالقضاة والأمراء فإنّهم لو كانوا معصومين كان حال الخلق أقرب إلى الصلاح ، ولو وجد في كلّ بلد إمام معصوم كانوا أقرب أيضا ، ولو كان الإمام عالما بالغيوب قادرا على التصرف في الشرق والغرب والسماء والأرض لكانوا أقرب ، ولو كان بحيث إذا شاء اختفى وطار مع الملائكة اشتدّ خوف المكلّفين منه ، لأنّ كلّ واحد يقول لعلّه معي وإن كنت لا أراه . ولا خلاص عن هذه الإلزامات إلّا بأن يقال : هذه الأشياء وإن حصلت منها هذه المنافع لكن علم اللّه تعالى فيها وجه مفسدة خفي « 1 » ، فلم يجب عليه فعلها . أو يقال : إنّها وإن خلت عن جميع المفاسد لكن لا يجب عليه فعلها ، وكلّ واحد من هذين قائم فيما ذكرتموه . سلّمنا لكن لا نسلّم أنّه معصوم . قوله : وإلّا لافتقر إلى لطف آخر . قلنا : نعم ، ويجوز أن يكون هو الأمّة ، فإنّ الإجماع وإن لم يثبت بعد كونه حجّة لكن جاز أن يكون حجّة ، فجاز أن يكون الإمام لطفا لكلّ واحد

--> ( 1 ) . في « أ » : خفية .